محمد أمين المحبي
434
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وإذا بدا متلّفتا من عجبه * بالجيد أذكرنى طلاه الغيدا « 1 » ما الظّبى أحسن لفتة من جيده * عند النّفار وإن أقام شهودا يحمى الّلمى والخدّ عقرب صدغه * عن وارد أو من يروم ورودا قد رقّ منه الخصر حتى خلته * عند اهتزاز قوامه مفقودا ما خلقه إلا النسيم إذا سرى * بين الرياض وإن أطال صدودا * * * قلت « 2 » : لولا أن قصدي استجلاب الثناء لهذا الأديب ، لضننت بهذه الأبيات خوفا من أن لا يراعى حقها عند أهل التأديب . ولوددت لو علّقت في جبهة الأسد الكاسر ، أو ضمّت للنّيرات « 3 » في الفلك العاشر . وقد عارض بها الأبيات المشهورة ، المنسوبة إلى محمد الشهير بعبد اللّه ، وهي هذه : غصبوا الصباح فقسّموه خدودا * وتناهبوا قضب الأراك قدودا وتظافروا بظفائر أبدت لنا * ضوء النهار بليلها معقودا « 4 » صاغوا الثغور من الأقاح وبينها * ماء الحياة قد اغتدى مورودا ورأوا حصى الياقوت دون نحورهم * فتقلّدوا شهب النجوم عقودا واستودعوا حدق المها أجفانهم * فسموا بهنّ ضراغما وأسودا لم يكفهم حدّ الأسنّة والقنا * حتى استعاروا أعينا ونهودا « 5 » * * *
--> ( 1 ) في ا : « أذكرنى طلا والغيدا » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر . ( 2 ) نقل المرادي هذا القول أيضا ، في سلك الدرر 2 / 261 . ( 3 ) في ا : « للنيران » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر . ( 4 ) كذا في الأصول ، وسلك الدرر : « وتظافر وابظفائر » ، ولعلها : « وتضافروا بضفائر » إذ هو المناسب للمعنى ، فلعل النساخ كتبوا الضاد ظاء كما ينطقها بعض الناس ، ومن معنى التظافر التضافر . ( 5 ) في سلك الدرر : « لم يكفهم خد الأسنة والقنا » .